رابطة شباب الفن الأصيل وتجربة التبادل الثقافي مع معهد العالم العربي، باريس
بدأت قصتنا مع معهد العالم العربي عندما حضرت بعض الجاليات الأوربية لإحدى حفلاتنا في قصر العظم بدمشق وأعجبو بأدائنا.
وعليه تم التنسيق بطلب من المعهد لنقوم بتقديم حفلتين خلال شهر آذار 2011 في معهد العالم العربي بباريس ضمن اتفاقية التبادل الثقافي مع روافد. تأسست رابطة شباب الفن الأصيل من اجتماع ثلاث من أعرق فرق الإنشاد الديني في دمشق، وهي فرقتي بالإضافة إلى الشيخ معتصم بالله العسلي، والسيد عدنان الحلاق. وتعنى هذه الفرق بإحياء التراث الإنشادي الديني الدمشقي، وقد اشتهرت بتقديمها القصائد الصوفية والموشحات. سبق وأن قدمت هذه الفرق حفلات في عدة دول عربية وأجنبية، كما تقدم بشكل متواتر حفلات في عدة أماكن في دمشق مثل (الزاوية السعدية، مسجد محي الدين بن عربي، ومسجد سنان آغا.. وغيرها).
ويعتبر اجتماع هذه الفرق الثلاث في رابطة واحدة الأول من نوعه، حيث كانت الحفلات التي قدمت هذا العام في معهد العالم العربي هي الأولى التي تقدمها الرابطة داخل وخارج بلدها الأم سورية.
ولم تكن هذه هي تجربتنا الأولى مع المعهد حيث قمت مع فرقتي بالتعاون مع روافد بتقديم حفلة ضمن نشاطات المعهد في العام الماضي مما يدل على مدى الاهتمام والرغبة في نشر وتقديم هذا النوع من الفن السوري الأصيل الذي يعد جزءاً هاماً من تراثنا.
تألفت الفرقة التي شاركت في الحفلات هذا العام من 13 عضو (3 القادة، 4 الكورال، 2 عازفين الإيقاع، 3 المولوية بما يسمون بالدراويش، 1عازف الناي)، واتسمت الحفلات المقدمة بطابع مميز حيث قدمنا بها الأذان الجماعي الذي يؤدى عادةً من الجامع الأموي بدمشق، وبعض من القرآن الكريم، وبعض الأذكار المأخوذة من الطرق الصوفية والزوايا وموشحات دينية من التراث الدمشقي القديم وقصائد صوفية وروحية أثناء فتل ودوران المولوية.
وكان من الملفت خلال الحفلتين الحضور الكبير الذي وصل إلى 400 شخصاً في كل حفلة وكان تفاعل الناس معنا أكثر من رائع وبصراحة كنا عندما ننتهي من الحفل نعجز عن التعبير من كثرة ترحيب وتصفيق الحضور لنا، وقد لمسنا حفاوة وثقافة ولطف من المنظمين في المعهد جعلتنا نشعر براحة وثقة كبيرة.. أذكر عندما قال لي أحد القائمين على إدارة النشاطات: "لم نشهد كثافة حضور في حفلات المعهد وحماس من الناس كما نراه اليوم، نحن فخورون لوجودكم معنا".
أعتبر حفلاتنا في معهد العالم العربي هذا العام من أجمل وأغنى التجارب التي ساهمت في تقديم فرقتنا إلى جمهور متعطش إلى التعرف إلى تراثنا وفتحت لنا آفاق جديدة ساعدتنا على معرفة كيفية الوصول إلى هذا الجمهور وتقديم أنفسنا بصورة أفضل في الخارج..وأصبحت مشاركتنا في نشاطات المعهد بمثابة تقليد سنوي بالنسبة لنا ونتطلع للعودة من جديد في العام القادم!
بقلم الشيخ عبد الرحمن عبد المولى


